ابن أبي الحديد

247

شرح نهج البلاغة

ومن كلام له عليه السلام ، لما أظفره الله بأصحاب الجمل ، وقد قال له بعض أصحابه : وددت أن أخي فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله به على أعدائك ، فقال علي عليه السلام : أهوى أخيك معنا ؟ فقال : نعم ، قال : فقد شهدنا ، ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام ( 1 ) في أصلاب الرجال ، وأرحام النساء ، سيرعف بهم الزمان ، ويقوى بهم الايمان . * * * الشرح : يرعف بهم الزمان : يوجدهم ويخرجهم ، كما يرعف الانسان بالدم الذي يخرجه من أنفه ، قال الشاعر : وما رعف الزمان بمثل عمرو ولا تلد النساء له ضريبا والمعنى مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وآله لعثمان - ولم يكن شهد بدرا ، تخلف على رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله لما مرضت مرض موتها : " لقد كنت شاهدا وإن كنت غائبا ، لك أجرك وسهمك " ، [ من أخبار يوم الجمل ] قال الكلبي : قلت لأبي صالح : كيف لم يضع علي عليه السلام السيف في أهل البصرة يوم الجمل بعد ظفره ، قال : سار فيهم بالصفح والمن الذي سار به رسول الله صلى الله عليه

--> ( 1 ) مخطوطة النهج : " قوم " .